صفات الحروف: ما يفرّق بين الحروف المشتركة في المخرج
إن كان مخرج الحرف يخبرك أين يُنطق، فصفاته تخبرك كيف يُنطق. وليست الصفات ترفًا للمتقدمين؛ فبعض الحروف تشترك في المخرج ولا يفرّق بينها إلا الصفات. فمن كانت طاؤه تاءً، وصاده سينًا، وظاؤه زايًا، فليس خطؤه في الموضع أصلًا — فاللسان في مكانه، وإنما الصفات غائبة. في هذا الدليل: الصفات المتضادة وأضدادها، والصفات التي لا ضد لها، والفرق بين الصفات اللازمة والعارضة، والأخطاء التي تدفعها كل صفة.
لماذا وُضعت الصفات
خذ التاء والدال والطاء: ثلاثتها من طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا، أي من مخرج واحد. والذي يفرّق بينها جملة صفات: فالتاء مهموسة مرققة، والدال مجهورة مرققة، والطاء مجهورة مفخَّمة يرتفع معها أقصى اللسان إلى الحنك. فإذا أسقطت الصفات صارت الحروف الثلاثة حرفًا واحدًا.
وقد أحصى العلماء هذه الصفات إحصاءً دقيقًا ليستطيع المعلم أن يسمّي العلة بدل أن يقول: "ليس هكذا". وإن كنت قرأت دليل مخارج الحروف فهذا هو النصف الآخر من الباب نفسه.
الصفات الخمس التي لها أضداد
عشر صفات لازمة تتقابل في خمسة أزواج، ولكل حرف من الحروف صفة واحدة من كل زوج، ولذلك كان وصف الحرف التام يذكر خمسًا دائمًا.
| الصفة | حروفها | ما تسمعه | ضدها |
|---|---|---|---|
| الهمس | عشرة: فحثه شخص سكت | جريان النفَس مع الحرف | الجهر — الثمانية عشر الباقية |
| الشدة | ثمانية: أجد قط بكت | انحباس الصوت انحباسًا تامًا | الرخاوة — خمسة عشر حرفًا |
| التوسط | خمسة: لن عمر | بين الانحباس والجريان | (حال بين الشدة والرخاوة) |
| الاستعلاء | سبعة: خص ضغط قظ | ارتفاع أقصى اللسان، والحرف مفخَّم | الاستفال — واحد وعشرون حرفًا مرققة |
| الإطباق | أربعة: ص ض ط ظ | انطباق اللسان على الحنك، وهي أقوى المفخَّمات | الانفتاح — أربعة وعشرون حرفًا |
| الإذلاق | ستة: فر من لب | خفة الحرف لخروجه من طرف اللسان والشفة | الإصمات — اثنان وعشرون حرفًا |
وصفتان منها تحملان أكثر العمل. فـالاستعلاء هو الذي يُفخّم الحرف، وبه صارت القاف ممتلئة والكاف مرققة. والإطباق صورة أقوى من الارتفاع نفسه، لا يكون إلا في أربعة أحرف، وبه تفترق الصاد عن السين، والطاء عن التاء، والضاد عن الدال، والظاء عن الذال. وأكثر من يخلط بين هذه الأزواج من غير العرب إنما ينطق المخرج صحيحًا والإطباق غائب.
الصفات التي لا ضد لها
وسبع صفات لازمة أخرى تختص بحروف بعينها ولا مقابل لها:
- الصفير — ص ز س. صوت حادّ عالٍ بين اللسان والثنايا.
- القلقلة — قطب جد. إذا سكنت هذه الحروف اضطرب الصوت ولم ينقطع، لاجتماع الشدة والجهر فيها، فلا يمكن أن يسكت الصوت سكوتًا تامًا.
- اللين — الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، نحو "خوف" و"بيت"، تخرجان في يسر من غير كلفة.
- الانحراف — اللام والراء، ينحرف الصوت فيهما عن اللسان ولا يمر عليه مستقيمًا.
- التكرير — الراء، وطرف اللسان قابل للارتعاد فيها، وإنما تُعرف هذه الصفة لتُجتنب؛ فالراء المكررة كراء الإسبانية خطأ.
- التفشي — الشين، ينتشر النفَس في الفم عند نطقها.
- الاستطالة — الضاد، يمتد الصوت على حافة اللسان من الأضراس إلى الأمام، ولذلك كانت أطول الحروف زمنًا.
الصفات اللازمة والعارضة
كل ما تقدم صفات لازمة، تلازم الحرف في كل كلمة. وثمة قسم ثانٍ هو الصفات العارضة، تنشأ من السياق فتظهر وتزول: كالإدغام والإخفاء والمد والغنة، وتفخيم الراء ولام لفظ الجلالة وترقيقهما، وقوة القلقلة عند الوقف. وأحكام التجويد للمبتدئين في أكثرها أحكام على هذه العوارض، واللازمة هي المادة التي تجري عليها.
والراء أوضح مثال يلتقي فيه القسمان: فمن صفاتها اللازمة الانحراف والتكرير، وأما تفخيمها وترقيقها في كلمة بعينها فصفة عارضة تُحدّدها حركتها وما قبلها.
ست علل تكشفها الصفات
- القلقلة تُنطق حركة. فتصير "أبْ" إلى "أبَ"، والقلقلة لا يُشرب صوتها لون حركة البتة.
- ترعيد الراء. والتكرير صفة تُعرف لتُجتنب، وإنما يلمس طرف اللسان لمسة واحدة.
- الصاد سينًا. المخرج صحيح، والإطباق غائب، فيبقى الصفير رقيقًا لا ممتلئًا.
- الطاء تاءً. المخرج واحد، والطاء تحتاج استعلاءً وإطباقًا، فإن فُقدا فهي تاء.
- الشين بلا تفشٍّ. شينٌ محصورة كأنها سين بموضع لسان آخر.
- الضاد مقصورة. الضاد تحتاج استطالة، فإذا نُطقت سريعة من طرف اللسان صارت دالًا مفخَّمة، وهو أكثر خطأ عند غير الناطقين بالعربية.
وقد ذكرنا علاج كل ذلك عمليًا في أشهر أخطاء التجويد.
كيف تُدرَّب الصفات
الصفات تُدرَّب بالمقابلة لا بالإفراد، وثلاثة تمارين تكفي أكثر الباب:
- الأزواج المتقابلة. انطق الحرفين متتابعين بحركة واحدة: سَ صَ، تَ طَ، دَ ضَ، ذَ ظَ. فإن تساويا في سمعك فالصفة غائبة، وأنت لا تسمع ذلك من نفسك، ولهذا لزم المعلم.
- اختبار السكون. ضع على الحرف سكونًا وقبله همزة، واستمع كيف ينتهي الصوت: انحباسًا (شدة)، أو جريانًا (رخاوة)، أو اضطرابًا (قلقلة).
- اليد على الحلق. المجهور يهتز والمهموس لا يهتز، وبهذا يُحسم الهمس والجهر في ثوانٍ.
والصفات أسوأ أبواب التجويد حظًّا من التعلم الذاتي، لأن الخطأ والصواب يتماثلان عند صاحبهما. ولهذا كانت الجلسة المباشرة مع معلم تجويد: فهو يسمع ما لا تسمعه.
خلاصات سريعة
- المخرج موضع الحرف، والصفة كيفيته، والحروف المشتركة في المخرج لا يفرقها إلا الصفات.
- عشر صفات لازمة في خمسة أزواج متضادة، ولكل حرف واحدة من كل زوج.
- الاستعلاء يُفخّم الحرف، والإطباق في أربعة أحرف فقط وهو أقواها.
- سبع صفات لا ضد لها، منها القلقلة والصفير والتفشي والاستطالة.
- اللازمة تلازم الحرف، والعارضة كالإدغام والمد والتفخيم تأتي من السياق.
- درِّب الصفات بالمقابلة، وليسمعك أحد؛ فالعلة لا يسمعها صاحبها.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين المخرج والصفة؟
المخرج موضع خروج الحرف من الفم أو الحلق، والصفة كيفية نطقه: أيجري معه النفَس أم ينحبس الصوت، وأيرتفع اللسان أم ينخفض. والحروف المشتركة في المخرج كالتاء والدال والطاء لا يفرّق بينها إلا الصفات.
كم عدد الصفات؟
المشهور في التعليم سبع عشرة صفة لازمة: عشر في خمسة أزواج متضادة، وسبع لا ضد لها. وبعض العلماء يعدّ عددًا مقاربًا فيضيف الغنة أو يفرد التوسط، والمضمون التعليمي واحد.
ما الحروف المفخَّمة في العربية؟
حروف الاستعلاء السبعة: خص ضغط قظ، وهي مفخَّمة على مراتب. وأربعة منها (ص ض ط ظ) فيها الإطباق أيضًا فهي أقواها تفخيمًا. وأما الراء ولام لفظ الجلالة فتفخيمهما وترقيقهما بحسب السياق، وهي صفة عارضة لا لازمة.
لماذا تبدو ضادي دالًا مفخَّمة؟
لأنك تُخرجها من طرف اللسان لا من حافته مع الأضراس، فتغيب صفتها المميزة وهي الاستطالة، أي امتداد الصوت على حافة اللسان. وهي أصعب حروف العربية على غير أهلها، ويكاد تصحيحها لا يتم إلا بمعلم.
هل يلزمني حفظ الصفات لأتلو تلاوة صحيحة؟
يلزمك أن تُخرجها، وأما حفظ أسمائها فخطوة أخرى نافعة. وكثير من المتقنين تعلّموا الصفات سماعًا من معلم دون أن يسمّوها. وإنما تلزم المصطلحات إذا أردت فهم التصحيح، أو التعليم، أو السير نحو الإجازة.