انتقل إلى المحتوى الرئيسي
    العودة للمدونة
    التربية الإسلامية

    القراءات العشر: الأئمة والشروط وكيف تُدرس

    هُدًى للمتقينSeptember 6, 20261 مشاهدة

    من بلغ تلاوة مستقرة برواية حفص سمع بعد حين بـ"القراءات العشر"، فأراد أن يعرف ما هي، وهل هي له، وكم تستغرق. وللباب سمعة العسر، وأكثر ذلك لأنه يُشرح بأسماء المتون لا بما يصنعه الطالب فعلًا. في هذا الدليل الصورة الواضحة: بم تكون القراءة متواترة، ومن هم الأئمة العشرة، وما الذي يختلف بين قراءاتهم، وكيف تُدرس العشر عمليًا، ومن ينبغي له أن يدرسها.

    بم تكون القراءة مقبولة

    يقبل العلماء القراءة قرآنًا إذا استوفت ثلاثة شروط، كما حرّرها ابن الجزري:

    • صحة السند واتصاله إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
    • موافقة الرسم العثماني ولو في مصحف من المصاحف التي وُجّهت إلى الأمصار.
    • موافقة العربية ولو بوجه.

    وما اختلّ فيه شرط منها فهو شاذّ، لا يُقرأ به قرآنًا، وإن استشهد به العلماء في التفسير والنحو. ولهذا كان عدد القراءات المتواترة محصورًا لا مفتوحًا: فالقراءة لا تُختار لحسنها ولا لشيوعها، وإنما تُعرض على هذه الشروط.

    الأئمة العشرة ورواتهم

    لكل إمام راويان مشهوران، فتصير الروايات عشرين.

    الإمامالمصرالراويان
    نافع المدنيالمدينةقالون وورش
    ابن كثير المكيمكةالبزّي وقنبل
    أبو عمرو البصريالبصرةالدوري والسوسي
    ابن عامر الشاميدمشقهشام وابن ذكوان
    عاصم الكوفيالكوفةشعبة وحفص
    حمزة الكوفيالكوفةخلف وخلّاد
    الكسائي الكوفيالكوفةأبو الحارث والدوري
    أبو جعفر المدنيالمدينةابن وردان وابن جمّاز
    يعقوب الحضرميالبصرةرويس وروح
    خلف العاشرالكوفةإسحاق وإدريس

    وتأمّل تركّز الجغرافيا: المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام، وهي الأمصار التي وجّه إليها عثمان رضي الله عنه المصاحف ومعها من يُقرئ أهلها.

    سبع وعشر وأربع عشرة: ماذا تعني هذه الأعداد

    عدد السبعة جاء من ابن مجاهد، إذ جمع في القرن الرابع الهجري في كتابه "السبعة" القراءات السبع الأشهر في زمانه، وهي السبع الأُوَل في الجدول. ثم حرّر ابن الجزري الثلاث الزائدة — أبا جعفر ويعقوب وخلفًا — على الشروط نفسها، فصارت عشرًا، في كتابه "النشر في القراءات العشر".

    وأما "الأربع عشرة" في بعض الكتب فتزيد أربع قراءات لا تستوفي الشروط الثلاثة، تُدرس تاريخيًا ويُستشهد بها في النحو والتفسير، ولا يُقرأ بها قرآنًا. والأحرف السبعة في الحديث ليست القراءات السبع؛ وقد أورث تشابه العدد لبسًا قرونًا، وقد نصّ العلماء على أنهما بابان مختلفان.

    ما الذي يختلف بين القراءات

    جمهور الفروق في الأداء لا في الألفاظ: مقادير المد، والهمز، والإمالة والتقليل، وإدغام المتقاربين، وتفخيم الراء واللام وترقيقهما، وصلة ميم الجمع، وحركات بعض الأواخر. وطائفة أقل في صيغ الكلمات: فعل يُقرأ مبنيًا للفاعل أو للمفعول، واسم يُقرأ مفردًا أو جمعًا، وضمير خطاب أو غيبة. وهذه الفروق متكاملة في المعنى، والتفسير الكلاسيكي يستخرج بها طبقات الآية لا ليُرجّح إحداها. وقد مثّلنا للنوعين في مقارنة حفص وورش.

    كيف تُدرس العشر عمليًا

    هنا يصير الباب ملموسًا. فالدراسة على ترتيب ثابت لا يُقدّم فيه ولا يُؤخّر عند أهل الشأن:

    • إتقان رواية واحدة أولًا، وهي حفص غالبًا، بإجازة أو بختمة كاملة على شيخ.
    • حفظ المتن. للسبع: الشاطبية للإمام الشاطبي، وهي ألف ومئة وثلاثة وسبعون بيتًا؛ وللثلاث المتممة: الدرة لابن الجزري؛ وللعشر من الطريق الكبرى: طيبة النشر. ويحفظها الطالب كما حفظ القرآن ويسردها على شيخه.
    • الإفراد. يتلو الطالب القرآن كله برواية، ثم القرآن كله بالتي تليها، وهكذا؛ وهي على التمام عشرون ختمة.
    • الجمع. وهي المرحلة المتقدمة: يقرأ الطالب المقطع فيأتي بأوجه الكلمة كلها على ترتيب معلوم من حفظه في مرور واحد. وهذا ما يُقصد بقولهم: فلان يقرأ بالعشر.
    • الإجازة. يمنحه الشيخ إجازة تنصّ على ما قرأه من القراءات والسند الذي تلقّاه به.

    الشروط والمدة

    الشروط الصادقة: حفظ القرآن كاملًا، وتجويد مستقر، وقدر من العربية يكفي لفهم المنظومات، وشيخ مُجاز بالعشر. والمدة لطالب متفرغ سنوات عدة، ولطالب بجلسة أسبوعية أطول من ذلك بكثير. ومن يعرض عليك العشر في أشهر فليس يصف هذا العمل.

    والطريق الذي يسلكه أكثر الطلاب أضيق وهو حسن تام: إجازة في حفص أولًا (انظر كيف تُنال الإجازة عبر الإنترنت)، ثم رواية ثانية، ثم يُعاد النظر في العشر. والمعلمون الذين لهم سند في أكثر من قراءة يذكرون ذلك في ملفاتهم في صفحة الإجازة.

    هل تدرسها أنت؟

    أكثر المسلمين لا، وليس في هذا تزهيد. فالواجب على القارئ أن يقرأ قراءة صحيحة برواية متلقّاة، ومن أفنى عمره في تلاوة متقنة بحفص لم يفته شيء. والعشر تخصص لمن أراد الإقراء على مستوى عالٍ، أو حمل سند في أكثر من قراءة، أو الاشتغال بعلوم القراءات.

    والذي ينتفع به كل طالب أن يعلم أن القراءات موجودة ولماذا. فبه يفهم لماذا يختلف صوت القارئ المغربي، ولماذا يقول المفسر "وقُرئ"، ولماذا كان علم الرواية — لا الصفحة المطبوعة — هو الذي حفظ القرآن.

    خلاصات سريعة

    • القراءة المقبولة تحتاج سندًا صحيحًا، وموافقة الرسم العثماني، وموافقة العربية.
    • القراءات المتواترة عشر، لكل إمام راويان، فهي عشرون رواية.
    • السبع اختيار ابن مجاهد، وابن الجزري حرّر العشر، و"الأربع عشرة" فيها ما لا يُقرأ به قرآنًا.
    • الأحرف السبعة في الحديث ليست القراءات السبع.
    • الدراسة: إتقان رواية، ثم حفظ الشاطبية أو الطيبة، ثم الإفراد، ثم الجمع.
    • هي تخصص يستغرق سنين، ورواية واحدة صحيحة تكفي كل قارئ.

    الأسئلة الشائعة

    ما القراءات العشر؟

    هي عشر قراءات كاملة للقرآن منقولة عن عشرة من أئمة الإقراء: نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبي جعفر ويعقوب وخلف، لكل إمام راويان مشهوران فتصير عشرين رواية، وكلها مستوفية لشروط القراءة المقبولة.

    هل الأحرف السبعة هي القراءات السبع؟

    لا. الأحرف السبعة وردت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم واختلف العلماء في تحقيق معناها. وأما القراءات السبع فهي اختيار ابن مجاهد في القرن الرابع الهجري. وتشابه العدد اتفاق أورث لبسًا كثيرًا.

    كم تستغرق دراسة القراءات العشر؟

    لمن أتمّ الحفظ وأخذ إجازة في رواية: سنوات من الدراسة المنتظمة على شيخ مُجاز، مع حفظ الشاطبية أو الطيبة. وأما برامج تَعِد بالعشر في أشهر فليست تُعلّم هذا الفن كما يعرّفه أهله.

    هل يلزمني تعلّم القراءات لأتلو تلاوة صحيحة؟

    لا. يكفيك أن تقرأ قراءة صحيحة برواية متلقّاة، ورواية حفص عن عاصم هي قراءة عامة المسلمين اليوم. والعشر تخصص للمقرئين وطلبة علم القراءات.

    هل القراءات خارج العشر صحيحة؟

    ما اختلّ فيه شرط من الشروط الثلاثة يُسمى شاذًّا، ولا يُقرأ به قرآنًا. وقد يُنقل في كتب التفسير والنحو لقيمته التاريخية واللغوية، لكنه ليس مما يُقرأ في الصلاة.